قوله تعالى: تبارک الذی جعل فی السماء بروجا قال الحسن و مجاهد و قتادة: البروج هى النجوم الکبار مثل الزهرة و سهیل و المشترى و السماک و العیوق و اشباهها، سمیت بروجا لاستنارتها و حسنها وضوءها، و الأبرج الواسع ما بین الحاجبین، و قال عطیة بن العوفى بروجا اى قصورا فى السماء فیها الحرس من الملائکة، دلیله قوله: و لوْ کنْتمْ فی بروج مشیدة. و قیل المراد بها قصور الجنة و قال ابن عباس هى البروج المعروفة التى هى منازل الکواکب السبعة السیارة و هى اثنا عشر بروجا: الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الاسد و السنبله و المیزان و العقرب و القوس و الجدى و الدلو و الحوت. فالحمل و العقرب بیتا المریخ، و الثور و المیزان بیتا الزهرة، و الجوزاء و السنبلة بیتا عطارد، و السرطان بیت القمر و الاسد بیت الشمس، و القوس و الحوت بیتا المشترى و الجدى و الدلو بیتا زحل، و هذه البروج مقسومة على الطبائع الاربع، فیکون نصیب کل واحد منها ثلاثة بروج تسمى المثلثات: فالحمل و الاسد و القوس مثلثة ناریة، و الثور و السنبلة و الجدى مثلثة ارضیة، و الجوزاء و المیزان و الدلو مثلثة هوائیة، و السرطان و العقرب و الحوت مثلثة مائیة، و جعل فیها سراجا، یعنى الشمس کما قال: و جعل الشمْس سراجا، و قرأ حمزة و الکسائى سرجا بالجمع یعنى النجوم العظام و قمرا منیرا، القمر قد دخل فى السرج على قراءة من قرأ بالجمع، غیر انه خصه بالذکر لنوع فضیلة، کما قال: فیهما فاکهة و نخْل و رمان، خص النخل و الرمان بالذکر مع دخولهما فى الفاکهة، و الهلال بعد ثلث قمر لابیضاض الارض به و لا قمر الأبیض.


و هو الذی جعل اللیْل و النهار خلْفة، الخلفة مصدر بمعنى الاختلاف، اى مختلفین الى الخلق، یجی‏ء هذا حینا و هذا حینا، و قیل خلفة اى مختلفین فى اللون احدهما ابیض و الآخر اسود. و قال ابن عباس و الحسن و قتادة: یعنى خلفا و عوضا یقوم احدهما مقام صاحبه، فمن فاته عمله فى احدهما قضاه فى الآخر فیکون فیه توسعة على العباد فى نوافل العبادات و الطاعات.


قال شقیق بن سلمة: جاء رجل الى عمر بن الخطاب و قال: فاتتنى الصلاة اللیلة.


قال: ادرک ما فاتک من لیلتک فى نهارک، فان الله عز و جل جعل اللیْل و النهار خلْفة لمنْ أراد أنْ یذکر. و قال ابن زید: یعنى یخلف احدهما صاحبه، اذا ذهب احدهما جاء الآخر، فهما یتعاقبان فى الضیاء و الظلام و الزیادة و النقصان، یدل علیه قول زهیر:


بها العین و الآرام یمشین خلفة


و اطلاوها ینهضن من کل مجثم.

لمنْ أراد أنْ یذکر، قرأ حمزة یذکر باسکان الذال و تخفیف الکاف و ضمها من الذکر یعنى لمن اراد ان یذکر الله بصلاة و تسبیح و قراءة، و قرأ الآخرون یذکر بتشدید الذال و الکاف، اى یتذکر و یتعظ أوْ أراد شکورا. یعنى یشکر الله عز و جل على تراخى المستدرک. و قیل یشکر نعم الله المذکورة فى الآیة.


و عباد الرحْمن نسبهم الیه للتخصیص و التفضیل و ان کان الخلق کلهم عباده کقول القائل: هذا البار ابنى لا هذا العاق. و قیل: اضافهم الى اسمه الخاص لانهم اهل الخصوص، و المعنى و خواص عباد الرحْمن الذین یمْشون، و قیل: العباد هاهنا جمع عابد کصاحب و صحاب و تاجر و تجار و راجل و رجال، اى الذین یعبدونه حق عبادته، هم الذین یمْشون، هذا على قول من جعل خبر المبتدا: الذین یمْشون، و من جعل خبر المبتدا: أوْلئک یجْزوْن الْغرْفة، جعل الذین یمْشون و ما بعده وصفا لعباد الرحمن.


و قوله: یمْشون على الْأرْض هوْنا اى بالسکینة و الوقار و التواضع غیر اشرین و لا مرحین، کقوله: و لا تمْش فی الْأرْض مرحا. و الهون الرفق و اللین و هو مصدر یقوم مقام الحال، اى هینین لینین، کما وصف النبى (ص) المومنین، فقال: المومنون هینون لینون کالجمل الانف ان قید انقاد و ان انیخ على صخرة استناخ.


قال بعضهم: هینون لینون بالتخفیف یستعمل فى المدح لا غیر، و بالتشدید قد یستعمل فى غیر المدح.


و إذا خاطبهم الْجاهلون، اى اذا کلمهم السفهاء بما یکرهون فى القول، قالوا سلاما، اى اجابوهم بالحسن و صانوا انفسهم عن مسافهتهم و مشاتمتهم. و معنى سلاما سدادا، و تقدیره: قالوا قولا سلاما یسلمون من عقباه و یسلمون فیه من الاثم. و قال بعضهم یقولون لو لا ندعوا الى السلم و هو الصلح. و قیل معناه یقولون سلام علیکم، دلیله قوله عز و جل: و إذا سمعوا اللغْو أعْرضوا عنْه و قالوا لنا أعْمالنا و لکمْ أعْمالکمْ سلام علیْکمْ، قال الکلبى و ابو العالیة هذا قبل ان یومر بالقتال، ثم نسختها آیة القتال و الذین یبیتون لربهمْ سجدا و قیاما، کان الحسن البصرى اذا قرأ الآیة الاولى قال: هذا وصف نهارهم، و اذا قرأ هذه قال: هذا وصف لیلهم. و روى عن الحسن ایضا انه قال: نهارهم فى خشوع و لیلهم فى خضوع یقال لمن ادرک اللیل بات، نام او لم ینم. یقال بات فلان قلقا، و المعنى یبیتون لربهم باللیل فى الصلاة سجدا على وجوههم و قیاما على اقدامهم. قال ابن عباس: من صلى بعد العشاء الآخرة رکعتین او اکثر فقد بات لله ساجدا و قائما. و عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله علیه و سلم: «من صلى العشاء فى جماعة کان کقیام نصف لیله و من صلى الفجر فى جماعة کان کقیام لیلة».


و قوله: «قیاما» یجوز ان یکون مصدرا و یجوز ان یکون جمع قائم کصاحب و صحاب، و قوله: سجدا، جمع ساجد، و قدم السجود و اخر القیام لروى الآیة، و لیعلم ان القیام فى الصلاة.


خلافست میان علما که در نماز طول القیام فاضل‏تر یا کثرت رکوع و سجود، قومى گفتند: کثرت رکوع و سجود فاضل‏تر، که الله تعالى گفت: و اسْجدْ و اقْتربْ، بنده هر بار که سجود کند در نماز بحق نزدیک گردد. مصطفى (ص) گفت: «اقرب ما یکون العبد من ربه و هو ساجد فاکثروا الدعا».


ابن عمر یکى را دید که در نماز قیام دراز داشت، گفت: اگر من او را شناختمى من او را بکثرت رکوع و سجود فرمودمى، که از رسول خدا شنیدم علیه السلام که گفت: «ان العبد اذا قام یصلى، اتى بذنوبه فجعلت على رأسه و عاتقیه، فکلما رکع او سجد تساقطت عنه».


و قال معدان بن طلحة: لقیت ثوبان مولى رسول الله (ص) فقلت: اخبرنى بعمل یدخلنى الله به الجنة. فقال: سألت عن ذلک رسول الله فقال: «علیک بکثرة السجود لله فانک لا تسجد لله سجدة الا رفعک الله بها درجة و حط عنک بها خطیئة».


و قال ربیعة بن کعب الاسلمى: کنت ابیت مع رسول الله فأتیته بوضوئه و حاجته، فقال لی: «سل!» فقلت: اسألک مرافقتک فى الجنة. قال: «او غیر ذلک». قلت: هى حاجتى یا رسول الله.


قال: «فاعنى على نفسک بکثرة السجود».


قومى گفتند طول القیام فاضل‏تر، که، خبر درست است که از رسول خدا پرسیدند: اى الصلاة افضل؟ قال: «طول القنوت».


و قال اسحاق: اما بالنهار فکثرة الرکوع و السجود، و اما باللیل فطول القیام. قال ابو عیسى: و انما قال اسحاق هذا لانه وصف صلاة النبى باللیل و وصف طول القیام، و اما بالنهار فلم یوصف من طول القیام ما وصف باللیل.


و الذین یقولون بعد الفراغ من الصلاة: ربنا اصْرفْ عنا عذاب جهنم إن عذابها کان غراما، اى ملحا دائما لازما غیر مفارق من عذب به من الکفار، و منه سمى الغریم لطلبه حقه و الحاحه على صاحبه و ملازمته ایاه، و فلان مغرم بفلان اذا کان مولعا به لا یصبر عنه و لا یفارقه. و قال الحسن: قد علموا ان کل غریم یفارق غریمه الا غریم جهنم. و قیل الغرام، اشد العذاب و هو مصدر غرم غرما و غراما.


قال محمد بن کعب: ان الله تعالى سأل الکفار ثمن نعمته فلم یودوه الیه فاغرمهم فادخلهم النار.


إنها ساءتْ یعنى ان جهنم ساءت مسْتقرا و مقاما، اى بئست موضع قرار و اقامة، منصوبان على التمییز.


و الذین إذا أنْفقوا لمْ یسْرفوا و لمْ یقْتروا، قیل: الاسراف مجاوزة الحد الذى اباحه الله تعالى لعباده الى ما فوقه، و الاقتار القصور عما امر الله به، و القوام بین الامرین، و المسرف مذموم و کذلک المقتر.


روى عن معاذ انه قال: لما نزلت هذه الآیة سألت رسول الله (ص) عن النفقه فى السرف و الاقتار ما هو؟ فقال: «من منع من حق فقد قتر، و من اعطى فى غیر حق فقد اسرف».


و قیل: الاسراف الانفاق فى معصیة الله، و الاقتار منع حق الله، و القوام الاقتصاد و هو مصدر و قیل: القوام العدل و هما واحد و الکسر فیه لغة و هو منصوب بخبر «کان»، اى و کان الانفاق قواما. و قال الزجاج: تفسیر هذه الآیة على الحقیقة ما ادب الله سبحانه به نبیه فقال: و لا تجْعلْ یدک مغْلولة إلى‏ عنقک و لا تبْسطْها کل الْبسْط فتقْعد ملوما محْسورا. قرأ ابن کثیر و اهل البصرة یقتروا بفتح الیاء و کسر التاء و قرأ نافع و ابن عامر یقتروا بضم الیاء و کسر التاء من اقتر یقتر، و قرأ الباقون یقتروا بفتح الیاء و ضم التاء و کلها لغات صحیحة. یقال: اقتر و قتر بالتشدید و قتر یقتر و یقتر، قال یزید بن حبیب فى هذه الآیة: اولئک اصحاب محمد (ص) کانوا لا یأکلون طعاما للتنعم و اللذة و لا یلبسون ثیابا للجمال و لکن کانوا یریدون من الطعام ما یسد عنهم الجوع و یقویهم على عبادة ربهم و من الثیاب ما یستر عوراتهم و یکنهم من الحر و القر.


قال النبی (ص): «لیس لابن آدم حق فیما سوى هذه الخصال: بیت یکنه و ثوب یوارى عورته و جرف الخبز و الماء.


یعنى کسر الخبز واحدتها جرفة. و قال عمر: کفى سرفا ان لا یشتهى الرجل شیئا الا اشتراه فاکله.


و الذین لا یدْعون مع الله إلها آخر قال عبد الله بن مسعود: سألت رسول (ص): اى الذنب اعظم؟ قال: ان تجعل لله ندا و هو خلقک. قال قلت: ثم اى؟ قال: «ان تقتل ولدک مخافة ان یطعم معک» قال قلت: ثم اى؟ قال: «ان تزنى بحلیلة جارک» فانزل الله تعالى تصدیقها: و الذین لا یدْعون مع الله إلها آخر، اى لا یعبدون الصنم و لا یجعلون لله شریکا و لا یقتلون النفس التی حرم الله قتلها و هى نفس المومن و المتعاهد الا بالحق، یعنى بحق یبیح قتلها، و هو الشرک و الزنا، و قتل النفس بغیر حق، و السعى فى الارض بالفساد. و منْ یفْعلْ ذلک، اى شیئا من هذه الافعال یلْق أثاما. یعنى عقوبة. تقول اثم الرجل بالکسر اذنب و اثمه جازاه.


قال الشاعر:


و هل یأثمنى الله فى ان ذکرتها

و عللت اصحابى بها لیلة النفر


و قیل اثاما اثما و قال ابن عباس یرید جزاء الاثم و یروى فى الحدیث: «ان الغى و الآثام بئران یسیل فیهما صدید اهل النار.»


و قیل الآثام واد فى جهنم فیه الزناة.


یضاعفْ له الْعذاب یوْم الْقیامة وقتا بعد وقت، یعذب بالوان العذاب و یخْلدْ فیه، اى فى العذاب «مهانا» ذلیلا صاغرا مستخفا به لا یغاث. قرأ ابن عامر و ابو بکر: «یضاعف» و «یخلد» برفع الفاء و الدال. على ابتداء، و شدد ابن عامر: یضعف.


و قرأ الآخرون بجزم الفاء و الدال على جواب الشرط.


ثم قال: إلا منْ تاب من الشرک و الذنوب و آمن بالله و نبیه محمد (ص) و عمل عملا صالحا فى ایمانه. قال ابن عباس: قرأناها على عهد النبی (ص) سنتین: و الذین لا یدْعون مع الله إلها آخر الآیة، ثم نزلت: إلا منْ تاب، فما رأیت النبی (ص) فرح بشى‏ء قط، فرحه بها و فرحه به: إنا فتحْنا لک فتْحا مبینا الایة. و قیل نزلت هذه الآیة فى الوحشى قاتل حمزة: روى عطاء عن ابن عباس، قال: اتى وحشى النبی (ص) فقال: أتیتک مستجیرا، فاجرنى حتى اسمع کلام الله. فقال رسول (ص): «قد کنت احب ان اراک على غیر جوار فاما اذا اتیتنى مستجیرا فانت فى جوارى.


حتى تسمع کلام الله». قال: فانى اشرکت و قتلت النفس التی حرم الله و زنیت فهل یقبل الله منى توبة؟ فصمت رسول الله (ص) حتى انزلت: و الذین لا یدْعون مع الله إلها آخر الآیة، فتلاها علیه، فقال: ارى شرطا فلعلى لا اعمل صالحا، انا فى جوارک حتى اسمع کلام الله. فنزلت: إن الله لا یغْفر أنْ یشْرک به و یغْفر ما دون ذلک لمنْ یشاء، فدعاه فتلا علیه. فقال: و لعلى ممن لا یشاء انا فى جوارک حتى اسمع کلام الله.


فنزلت: یا عبادی الذین أسْرفوا على‏ أنْفسهمْ لا تقْنطوا منْ رحْمة الله إن الله یغْفر الذنوب جمیعا. فقال نعم الآن لا ارى شرطا، فاسلم.


و هذه الآیة نزلت بالمدینة و هى ناسخة لما فى النساء فى قوله: و منْ یقْتلْ موْمنا متعمدا فجزاوه جهنم. و قیل هذه منسوخة بها. و قیل هذه فى الشرک، و الصحیح ان هذه هى الناسخة بدلیل قوله: و إنی لغفار لمنْ تاب و آمن، و هذا محکم بالاجماع.


فأوْلئک یبدل الله سیئاتهمْ حسنات ذهب جماعة الى ان هذا التبدیل فى الدنیا.


قال ابن عباس و سعید بن جبیر و الحسن و مجاهد و السدى و الضحاک: یبدلهم الله بقبائح اعمالهم فى الشرک محاسن الاعمال فى الاسلام فیبدلهم بالشرک ایمانا، و بقتل المومنین قتل المشرکین، و بالزنا عفة و احصانا. و قال قوم یبدل الله سیئاتهم التی عملوها فى الاسلام، حسنات یوم القیمة و هو قول سعید بن المسیب و مکحول، یدل علیه ما روى ابو ذر قال: رسول الله (ص): «انى لاعلم آخر رجل یخرج من النار یوتى بالرجل یوم القیامة، فیقال: اعرضوا علیه صغار ذنوبه و یخبو عنه کبارها، فیقال له: عملت یوم کذا کذا و هو مقر لا ینکر و هو مشفق من کبارها، فیقال: اعطوه مکان کل سیئة حسنة فیقول: ان لى ذنوبا ما اریها هاهنا»، قال ابو ذر: فلقد رأیت رسول الله (ص) ضحک حتى بدت نواجذه. و قال بعضهم: ان الله یمحوا بالندم جمیع السیئات ثم یثبت مکان کل سیئة حسنة. قال الزجاج: لیس ان السیئة بعینها تصیر حسنة و لکن التأویل ان السیئة تمحى بالتوبة و تکتب الحسنة مع التوبة و الکافر یحبط الله عمله و یثبت له السیئات. و قیل: إلا منْ تاب و آمن و عمل صالحا هذه الثلث بحذاء تلک الثلاث: اما من دعى مع الله الها آخر، فآمن، و اما من زنى، فتاب، و اما من قتل، فعمل عملا صالحا. اجاب الى القصاص او الدیة، فأوْلئک یبدل الله سیئاتهمْ حسنات و کان الله غفورا لما تقدم قبل التوبة رحیما لما بعدها.


و منْ تاب و عمل صالحا قال بعض اهل العلم: هذا فى التوبة من غیر ما سبق ذکره فى الآیة الاولى من القتل و الزنا، یعنى من تاب من الشرک و عمل صالحا، یعنى ادى الفرائض ممن لم یقتل و لم یزن، فإنه یتوب إلى الله متابا، اى یعود الیه بعد الموت متابا حسنا، یفضل على غیره ممن قتل و زنى، فالتوبة الاولى و هى قوله: و منْ تاب، رجوع عن الشرک و الثانیة رجوع الى الله للجزاء و المکافاة.


و المعنى من تاب و رجع من الشرک و عمل بطاعته، فان ذلک یرجع الى الله. و مثله قوله: و ما تفْعلوا منْ خیْر یعْلمْه الله، اى یجازى علیه اذا علمه. و قال بعضهم: هذه الآیة ایضا فى التوبة عن جمیع السیئات و معناه من اراد التوبة و عزم علیها فلیبادر الیها و یوجه بها الى الله. و قیل معناه من تاب فلیتب لله لا لغیره. فقوله: «یتوب الى الله خبر بمعنى الامر، و قیل معناه فلیعلم ان توبته و مصیره الى الله، و قیل من تاب من ذنوبه فانه یتوب الى من یقبل التوبة عن عباده و یعفو عن السیئات، فلا تهتم لذنوبک اذا تبت عنها الى الله. ثم قیده بالمصدر فقال: متابا تأکیدا، اى یتوب الى الله حقا.


و الذین لا یشْهدون الزور یعنى الشرک و تعظیم الانداد، قاله اکثر المفسرین.و قال على بن ابى طلحة، یعنى شهادة الزور، و کان عمر بن الخطاب یجلد شاهد الزور اربعین جلدة و یسحم وجهه و یطوف به فى السوق. و قال مجاهد یعنى اعیاد المشرکین من المجوس و النصارى. و قال قتادة معناه لا یساعدون اهل الباطل على باطلهم.


و قیل معناه لا یشهدون مجلس الزور، فیدخل فیه اللهو و اللعب و الکذب و النوح و الغناء بالباطل. روى عن محمد بن المنکدر قال: بلغنى ان الله عز و جل یقوم یوم القیمة این الذین کانوا ینزهون انفسهم و اسماعهم عن الله و من مزامیر الشیطان ادخلوهم ریاض المسک. ثم یقول للملائکة: اسمعوا عبادى تحمیدى و ثنائى و تمجیدى و اخبروهم ألا خوْف علیْهمْ و لا همْ یحْزنون. و اصل الزور تمویه الباطل بما یوهم انه حق و إذا مروا باللغْو، یعنى مروا بجمیع ما ینبغى ان یلغى و یطرح، مروا کراما. اى اعرضوا عنه مسرعین کقوله: و إذا سمعوا اللغْو أعْرضوا عنْه.


و یقال تکرم فلان عما یشینه اذا تنزه و اکرم نفسه عنها. قال الحسن و الکلبی: اللغو المعاصى کلها، یعنى اذا مروا بمجالس اللهو و الباطل مروا کراما و قال مقاتل: اذا سمعوا من الکفار الشتم و الاذى، اعرضوا و صفحوا. و قال السدی: هى منسوخة بآیة القتال. و قیل اذا ارادوا ذکر النکاح و ذکر الفروج کنواعنه، فالکرم هاهنا هو الکنایة و التعریض و قوله عز و جل: کانا یأْکلان الطعام، کنایة عن البول و الخلاء، و قد کنى الله عز و جل فى القران عن الجماع بلفظ الغشیان و التلبس و النکاح و السر و الإتیان و الافضاء و اللمس و المس و الدخول و المباشرة و المقاربة فى قوله: و لا تقْربوهن و الطمث فى قوله: لمْ یطْمثْهن و هذا باب واسع فى العربیة.


و قیل نزلت هذه الآیة فى قوم مروا لما دخلوا مکة بابواب بیوتهم التی عبدوا فیها الصنم، مروا متکرمین لم یلاحظوها و لم یلتفتوا الیها، فشکرهم الله ذلک.


و الذین إذا ذکروا بآیات ربهمْ، اى اذا قرى علیهم القرآن او وعظوا بالقرآن و خوفوا بما فیه لم یتغافلوا عنها کأنهم صم لم یسمعوها و عمى کانهم لم یروها اى لم یکونوا على حالهم الاولى کان لم یسمعوا بل خروا سجدا و بکیا سامعین مبصرین لما امروا به و نهوا عنه، کقوله: إذا تتْلى‏ علیْهمْ آیات الرحْمن خروا سجدا و بکیا.


و الذین یقولون ربنا هبْ لنا منْ أزْواجنا و ذریاتنا قرأ ابو عمرو و حمزة و الکسائى و ابو بکر ذریتنا بغیر الف، على الوحدة، و قرأ الباقون ذریاتنا بالالف على الجمع، و الذریة اسم للجمع کقوم و رهط، و من جمع فکانه یجمع القوم اقواما، و فى معناه قولان: احدهما اجعل لنا ازواج خیر و اولاد خیر، و الثانى هب لنا من الازواج اولادا، یعنى اولاد الصلب، و من ذریتنا اولادا، یعنى اولاد الاولاد و الاعقاب، لتقر أعیننا برویتنا ایاهم على طاعة الله و طاعة رسوله. سألوا الله عز و جل ان یریهم ازواجهم و ذریاتهم فى طاعته. و قال الزجاج: سألوا ان یلحق الله عز و جل بهم ذریتهم فى الجنة، و قال القرظى لیس شی‏ء اقر لعین المومن من ان یرى زوجته و اولاده مطیعین لله عز و جل، و قوله: قرة أعْین مصدر فلهذا لم یجمع. و قرئ فى الشواذ قرات اعین و اشتقاقه من القر و هو البرد لان دمعة السرور باردة، و ضده «سخنة العین».


و قیل من القرار اى یقر البصر به فلا ینظر الى غیره. و اجْعلْنا للْمتقین إماما، اى ائمة یقتدون فى الخیر بنا. و وحد اماما لانه مصدر، کالصیام و القیام، یقال: ام اماما کما یقال صام صیاما و قام قیاما. و قیل هو جمع ام کراع و رعاء و تاجر و تجار.


و قیل معناه اجعل کل واحد منا اماما. و قیل واحد اراد به الجمع، کقوله: ثم یخْرجکمْ طفْلا، اى اطفالا، فإنهمْ عدو لی، اى اعداء. و یقال امیرنا هولاء، اى امراونا. و قال الحسن اجعلنا نقتدى بالمتقین و یقتدى بنا المتقون و قال ابن عباس: اجعلنا ائمة هدایة کما قال: و جعلْناهمْ أئمة یهْدون بأمْرنا، و لا تجعلنا ائمة ضلالة، کما قال: و جعلْناهمْ أئمة یدْعون إلى النار. قال القفال و جماعة من المفسرین: هذه الآیة دلیل على ان طلب الرئاسة فى الدین واجب. جابر بن عبد الله گفت: پیش امیر المومنین على (ع) حاضر بودم که مردى آمد به نزدیک وى و پرسید که یا امیر المومنین: و عباد الرحْمن الذین یمْشون على الْأرْض هوْنا نزول این آیت در شأن کیست؟ و ایشان چه قومند که رب العالمین ایشان را باخلاق پسندیده و خصال ستوده یاد کرد، و آن گه بخصائص قربت و لطایف کرامت مخصوص کرد و طرف و غرف در جنات النعیم ایشان را نامزد کرد؟ جابر گفت آن ساعت على روى وامن کرد و گفت: «یا جابر! تدرى من هولاء؟هیچ دانى که ایشان که‏اند و این آیت کجا فرود آمد؟


گفتم: یا امیر المومنین: نزلت بالمدینة، بمدینه فرو آمد این آیت گفت: «نه یا جابر که این آیت بمکه فرو آمد. یا جابر! الذین یمْشون على الْأرْض هوْنا بو بکر بو قحافه است او را حلیم قریش مى‏گفتند در بدو کار که رب العزه او را بعز اسلام گرامى کرد، او را دیدم در مسجد مکه از هوش برفته از بس که کفار بنى مخزوم و بنى امیه او را زده بودند، و بنو تیم از بهر او خصومت کردند با بنى مخزوم، او را بخانه بردند هم چنان از هوش برفته. چون با هوش آمد مادر خود را دید بر بالین وى نشسته، گفت: یا امه این محمد (ص)؟ اى مادر محمد کجاست و کار وى بچه رسید؟ پدرش بو قحافه گفت: و ما سوالک عنه و لقد اصابک من اجله ما لا یصیب احدا لاجل احد؟ اى پسر چه جاى آنست که تو از حال محمد پرسى و دل بوى چنین مشغول دارى؟ نه‏بینى که بر تو چه میرود از بهر وى؟ اى پسر نمى‏بینى بنو تیم که بتعصب تو برخاسته و میگویند اگر تو از دین محمد باز گردى و بدین پدران خویش بازآیى ما ثار تو از بنى مخزوم طلب کنیم و ایشان را به پیچانیم و کم آریم تا تشفى تو پدید کنیم. ابو بکر سخت حلیم بود و بردبار و متواضع سر برداشت و گفت: اللهم اهد بنى مخزوم لا یعلمون، یأمروننى بالرجوع من الحق الى الباطل. رب العزه او را بستود در آن حلم و وقار و سخنان آزادوار و در حق وى گفت: الذین یمْشون على الْأرْض هوْنا و إذا خاطبهم الْجاهلون قالوا سلاما. یا جابر! و الذین یبیتون لربهمْ سجدا و قیاما سالم است مولى بو حذیفه که همه شب در قیام بودى متعبد و متهجد، و الذین یقولون ربنا اصْرفْ عنا عذاب جهنم الآیة ابو ذر غفارى است که پیوسته با بکا و حزن بودى از بیم دوزخ و از آتش قطیعت تا رسول خدا او را گفت: «یا با ذر! هذا جبرئیل یخبرنى ان الله تعالى اجارک من النار»، و الذین إذا أنْفقوا لمْ یسْرفوا الآیه ابو عبیده جراح است، انفق ماله على نفسه و على اقربائه، فرضى الله فعله، و الذین لا یدْعون مع الله إلها آخر الآیه على بن ابى طالب است که هرگز بت نپرستید و شرک نیاورد و هرگز زنا نکرد و قتل بناحق نکرد، و الذین لا یشْهدون الزور سعید بن زید بن عمرو بن نفیل است: خطاب بن نفیل درعى بفروخت پس پشیمان شد سعید را گفت: تو دعوى کن که آن درع جد مرا بود عمرو بن نفیل و خطاب را در آن حقى نه تا ترا رشوتى دهم سعید گفت: مرا برشوت تو حاجتى نیست و دروغ گفتن کار من نیست. فرضى الله فعله، و الذین إذا ذکروا بآیات ربهمْ الآیه سعد بن ابى وقاص است و الذین یقولون ربنا هبْ لنا منْ أزْواجنا الآیه عمر خطاب است. ایشان را جمله باین صفات ستوده و اخلاق پسندیده که نتایج اخلاق مصطفى (ص) است، یاد کرد.


آن گه گفت: اولئک، یعنى اولئک الذین استجمعوا هذه الخصال، یجْزوْن الْغرْفة بما صبروا، یعنى یثابون الدرجة الرفیعة فى الجنة. و الغرفة کل بناء مرتفع عال.


قال عطاء یرید غرف الدر و الزبرجد و الیاقوت فى الجنة بما صبروا على امر الله و طاعته و على الفقر و الفاقه. و قیل بما صبروا على اذى المشرکین. و قیل بصبرهم عن الشهوات. و عن الحسن قال: قال النبی (ص): ان فى الجنة لغرفا مبنیة فى الهواء لا علاقة من فوقها و لا عماد لها من تحتها لا یأتیها اهلها الا شبه الطیر لا ینالها الا اهل البلاء».


و یلقوْن فیها قرأ حمزة و الکسائى و ابو بکر یلقون بفتح الیاء و اسکان اللام و تخفیف القاف کما قال: فسوْف یلْقوْن غیا، و قرأ الآخرون یلقون بضم الیاء و فتح اللام و تشدید القاف، کما قال: و لقاهمْ نضْرة و سرورا و قوله: «تحیة»، اى ملکا. و قیل بقاء دائما. و قوله: سلاما، قال الکلبى: یحیى بعضهم بعضا بالسلام و یرسل الرب الیهم بالسلام، و قیل: التحیة البشارة لهم بالخلود فى الجنان، و السلام السلامة فیها من الآفات.


خالدین فیها، اى فى الجنة لا یموتون و لا یخرجون منها حسنتْ مسْتقرا و مقاما. هذه فى مقابلة قوله: ساءتْ مسْتقرا و مقاما.


قلْ ما یعْبوا بکمْ ربی، اى ما یبالى بکم و ما یکترث و ما یصنع لوْ لا دعاوکمْ لله ولدا و شریکا، یدلک على صحة هذا التأویل قوله: فقدْ کذبْتمْ، میگوید چه کار دارد بشما و عذاب کردن شما خداوند من اگر نه آنید که شما خداوند خویش را مى‏فرزند و انباز گوئید. هذا کقوله: ما یفْعل الله بعذابکمْ إنْ شکرْتمْ و آمنْتمْ.


قال ابن عباس: معناه قل ما یعبوء بخلقکم ربى لو لا عبادتکم و طاعتکم ایاه یعنى انه خلقکم لعبادته، چه کار داشت خداوند من بآفریدن شما اگر نه طاعت و عبادت وى را بودى؟ او جل جلاله خلق را که آفرید عبادت و معرفت خود را آفرید. همانست که گفت: و ما خلقْت الْجن و الْإنْس إلا لیعْبدون. و قیل معناه اى وزن یکون لکم عنده لو لا توحیدکم ایاه: چه وزن بودى و چه قدر شما را بنزدیک او اگر نه عبادت شما و توحید شما بودى؟ وزنى و قدرى که هست توحید راست و اهل توحید را، آن گه خطاب با کفار مکه گردانید، گفت: فقد کذبتم ایها الکافرون، یعنى ان الله دعاکم بالرسول الى توحیده و عبادته، فقدْ کذبْتمْ الرسول و لم تجیبوه. اى کافران مکه الله شما را به پیغام و رسول خویش با توحید خواند، شما پیغامبر را دروغ‏زن گرفتید و پیغام او دروغ شمردید، فسوْف یکون لزاما، اى عذابا دائما لازما و هلاکا مفنیا یلحق بعضکم ببعض. اکنون که تکذیب کردید گوش دارید عذابى دائم لازم که شما را نیست گرداند و بیخ برآرد. قال عبد الله بن مسعود: هو یوم بدر قتل منهم سبعون و اسر سبعون ثم اتصل به عذاب الآخرة لازما لهم. قال ابن مسعود: خمس قد مضیق: الدخان و القمر و الروم و البطشة و اللزام، قال: و الدخان هو ان صب على قریش جدب سبع کسبع یوسف حتى اکلوا القد و العظم و نبشوا عن الموتى و رأى الناس مثل الدخان فى الهواء من الجوع. قال الزجاج: معناه فسوف یکون تکذیبکم لزاما یلزمکم فلا تعطون التوبة و تلزمکم فیه العقوبة فیدخل فى هذا یوم بدر و غیره مما یلزمهم من العذاب. و قیل هذا اللزام هو الاختصام المذکور فى سورة الحج فى قوله: هذان خصْمان اخْتصموا فی ربهمْ. ذاک الاختصام هو هذا الالتزام.